السرخسي
102
المبسوط
الله تعالى عليه جزاء كل صيد لأنه مرتكب محظور الاحرام بقتل كل صيد فيلزمه جزاؤه كما لو لم يقصد رفض الاحرام وهذا لان قصده هذا ليس بشئ لان احرامه لا يرتفض بقتل الصيد فكان وجود هذا القصد كعدمه وهو بناء على أصله ان في وجوب الجزاء العبرة للمحل دون الفعل فلا معتبر بقصده إلى الرفض بفعله ولكنا نقول إن قتل الصيد من محظورات الاحرام وارتكاب محظورات العبادة يوجب ارتفاضها كالصوم والصلاة الا ان الشرع جعل الاحرام لازما لا يخرج منه الا بأداء الاعمال الا ترى أنه حين لم يكن لازما في الابتداء كان يرتفض بارتكاب المحظور وكذلك الأمة إذا أحرمت بغير إذن مولاها أو المرأة إذا أحرمت بغير إذن زوجها بحجة التطوع لما لم يكن ذلك لازما في حق الزوج كان له ان يحللها بفعل شئ من المحظورات بها فكان هو في قتل الصيود هنا قاصدا إلى تعجيل الاحلال لا إلى الجناية على الاحرام وتعجيل الاحلال يوجب دما واحدا كما في حق المحصر بخلاف ما إذا لم يكن على قصد رفض الاحرام لأنه قصد الجناية على الاحرام بقتل كل صيد فيلزمه جزاء كل صيد وقد بينا ان حكم جزاء الصيد في حق المحرم ينبني على قصده حتى أن ضارب الفسطاط لا يكون ضامنا للجزاء بخلاف ناصب الشبكة ( قال ) ولا يتصدق من جزاء الصيد على والده وولده بمنزلة الزكاة وصدقة الفطر فإنه مال وجب التصدق به لحق الله تعالى وان أعطى منه ذميا أجزأه الا ان في رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى حيث كل صدقة واجبة لا يجوز صرفها إلى فقراء أهل الذمة وقد بينا هذه الفصول في كتاب الصوم فهو على ما ذكرناه ثمة ( قال ) وإذا بلغ جزاء الصيد جزورا فهو أحب إلى من أن يشترى بقيمته أغناما لان المندوب إليه التعظيم في الهدايا قال الله تعالى ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب فما كان أقرب إلى التعظيم فهو أولى وان اشترى أغناما فذبحها تصدق بها أجزأه على قياس سائر الهدايا نحو هدى الاحصار وهدى المتعة ( قال ) وليس عليه أن يعرف بالجزور في جزاء الصيد ولا أن يقلده لان سنة التقليد والتعريف فيما يكون نسكا وهذا دم كفارة فلا يسن فيه التعريف والتقليد وإن كان لو فعل ذلك لا يضره وعلى هذا هدى الاحصار والكفارات وكان المعنى فيه أن ما يكون نسكا فالتشهير فيه أولى ليكون باعثا لغيره على أن يفعل مثل ما فعله فأما ما يكون كفارة فسببه ارتكاب المحظور فالستر على نفسه في مثله أولى من التشهير قال صلى الله عليه وسلم من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر يستر الله